ابن عطاء الله السكندري

89

تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )

بقوله تعالى : إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً ، فإن قريب المقتول قد نصره اللّه إذ جعل له القصاص ، فإذا لم يستوف له في الدنيا استوفى له في الآخرة . والمؤمن بيقينه لا يرى يوم القيامة إلا قريبا ، وكفى باللّه حسيبا . 10 - حفظ الأموال باحترام الملكية : وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا ( 34 ) [ الإسراء : 34 ] . مال الشخص : هو ما كان ملكا له : المفردات والتراكيب : ( واليتم ) : هو من عدم أباه ، من اليتم بمعنى الانفراد ، ومنه الدرة اليتيمة ، ومن عدم أباه فقد عدم ناصره ، فإذا بلغ النكاح فقد بلغ القوة ، فاستغنى عن الناصر ، فلا يقال له : يتيم ، في اللغة . واعتبر الشرع الشريف وجود قوة العقل فمنع استغلاله ، ودفع ماله إليه بعد البلوغ حتى يؤنس من الرشد . ( بالتي هي أحسن ) : الفعلة والخصلة التي هي أنفع . والبلوغ إلى شيء : الوصول والانتهاء إليه . ( والأشد ) : جمع شدة ، ك : أنعم ، جمع نعمة فالأشد هو القوى ، وبلوغ الأشد هو بلوغ القوى ، والوصول إلى الحالة التي تحصل فيها القوى للإنسان القوى البدنية ، والقوى العقلية ، ولا يقال في الشخص : قد بلغ أشد إلا إذا حصل على قواه من الجهتين : فأما القوى البدنية فعلامة حصولها هو البلوغ . وأما القوى العقلية فعلامة حصولها هو الرشد الذي يظهر في التصرف . وقد جمع العلامتين قوله تعالى : وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ [ النساء : 6 ] . فابتداء الأشد من البلوغ إذا كان معه رشد ، ولا يزال يتدرج حتى يستكمل في الأربعين كما قال تعالى : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ